محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

969

تفسير التابعين

تفصيله من أن نحوا من ثلثي التفسير بالمأثور كان عن التابعين . وأما كيفا ، فإن المطالع لحال أتباع التابعين يجد أن دورهم في الغالب اقتصر على الرواية ، والنقل ، وليس عندهم إلا قليل من الدراية ، بل بدأ هذا التراجع في الدراية عند صغار التابعين كالربيع ، والسدي ، إلا أن دورهم أخذ صبغة أخرى ، وهي أن صغارهم جمعوا الآثار وصنفوها ، ويعد السدي من أوائل من جمع التفسير ، وكتبه وجعله في مصنف واحد « 1 » . منزلتهم في التفسير : صار الأئمة من المفسرين الذين اهتموا بالتفسير يعتمدون مرويات التابعين ويرجحون بها ، ولذا نجد الإمام الطبري كثيرا ما يرجح بأقوالهم فيقول : ( وبمثل الذي قلنا في ذلك تظاهرت الرواية عن السلف من الصحابة ، والتابعين ) ، بل أثر تفسيرهم على الطابع العام لبعض التفاسير المتأخرة ، فقد قلت الإسرائيليات مثلا عند مفسري المغاربة لاعتمادهم تفسير الحسن ، وقتادة « 2 » . وأيضا مما قلل القبول لبعض الكتب من التفاسير المشهورة مع تقدم مؤلفيها في علم التفسير ، قلة عنايتها بتفسير الصحابة ، والتابعين ، كتفسير ابن عطية . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : وتفسير ابن عطية وأمثاله ، أتبع للسنة والجماعة وأسلم من البدعة من تفسير الزمخشري ، ولو ذكر كلام السلف الموجود في التفاسير المأثورة عنهم على وجهه لكان أحسن وأجمل ، فإنه كثيرا ما ينقل من تفسير محمد بن جرير الطبري ، وهو من أجل التفاسير وأعظمها قدرا ، ثم إنه يدع ما نقله ابن جرير عن

--> ( 1 ) ينظر حاشية الشيخ أحمد شاكر على تفسير الطبري ( 1 / 158 ) ، وتاريخ التراث ( 1 / 77 ) . ( 2 ) لما رحل يحيى بن سلام ، واستقر في المغرب ، انتشر تفسير الحسن وقتادة ، فكان تفسيرهم من أهم المأثور الذي وصل إليهم ، وكان مما ميّز الحسن وقتادة قلة روايتهم للإسرائيليات ، مما أثر بدوره على مفسري المغرب الإسلامي ، بخلاف مفسري المشرق .